نتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال - وهو خير الصائمين -: ( للصائم فرحتان يفرحهما،، فرحة عند فطره،، وفرحة عند لقاء ربه ) ،، إذا أفطر فرح بفطره،، وإذا لقي ربه جل وعلا فرح بصومه،، وهذه الفرحة هي من فضل الله تبارك وتعالى،،، ، يقول ربنا جل وعلا: { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }يونس58. في هذه المشاعر الإيمانية،، التي يحس بها كل صائم وكل صائمة،، في فطرهم،، وفي عظيم رحمة الله جل وعلا أن هداهم،، وأن وفقهم لهذه الطاعة العظيمة،، فهنيئا لك أخي الصائم،، وهنيئا لك أختي الصائمة،، نعم،، هنيئا لكم صيام يوم من رمضان،، ها قد انتهى يوم وذهب التعب وثبت الأجر إن شاء الله،، فحق لكَِ أتفرح/ـي،، هذه الفرحة الأولى،، ونسأل الله العظيم أن يبلغنا وإياكم الفرحة الثانية،، أيها الصائمون الكرام،، أشكروا الله على نعمته عليكم وفضله،، فكم من أقوام لم يدركوا رمضان،، أو حرموا الصيام لمرض أصابهم،، أسأل الله أن يتم علينا الشهر،، ويكتب لنا فيه عظيم الأجر..
إن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير الصائمين عليه الصلاة والسلام في فطره،، أنه كان يعجل الفطر،، فيقول صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من ها هنا،، وأدبر النهار من ها هنا،، وغربت الشمس،، فقد أفطر الصائم)،، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) ،، وقال صلى الله عليه وسلم،، كما في الحديث القدسي: (أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا) ،، وفي السنن عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يزال الدين ظاهرا،، ما عجل الناس الفطر،، إن اليهود والنصارى يؤخرون)
سنته صلى الله عليه وسلم عند فطره:
أنه كان يفطر قبل أن يصلي،، وكان يقول: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله)
كيف كان فطر خير الصائمين صلى الله عليه وسلم؟
كان يفطر على ما يسر الله له،، مما كان موجودا في بيته،، فيذكر أنس بن مالك،، أن محمدا صلى الله عليه وسلم،، يفطر على رطب وقت الرطب،، فإلم يكن رطبا أفطر على تمرات،، فإلم يكن تمرات أفطر على ماء،، أي أن محمدا صلى الله عليه وسلم،، ربما يحضر وقت الفطر وما في بيته تمر ولا رطب،، وإنما هو الماء،، يشرب الماء فيفطر به صلوات الله وسلامه عليه،، وكان يحض على الفطر بالتمر،، فإلم يجد فعلى الماء،، وهذا من أسرار النبوة،، فإن إعطاء التمر أو الشيء الحلو على المعدة الخاوية،، أنفع لها وأيسر هضما،، وكذلك الماء فهو أنفع للمعدة ويكمل انتفاع الجسم بالغذاء بعده..
نعم،، هذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم،، وكل مسلم على وجه الأرض يحب أن يتأسى بهديه صلوات الله وسلامه عليه،، بخير الصائمين صلى الله عليه وسلم..
التنبيه على بعض المبالغات،، التي يفعلها الناس،، وقد تؤدي إلى عقاب الله تبارك وتعالى:
أيها الإخوة الصائمون،، والأخوات الصائمات،، أتباع خير الصائمين،، محمد صلى الله عليه وسلم،، إن مما يؤسف الناظر،، ويحزن الخاطر،، ظاهرة مقيتة،، وعادة قبيحة،، سرت في صفوف بعض المسلمين،، ألا وهي ظاهرة الإسراف في المآكل والمشارب في شهر رمضان،، زيادة على قدر الحاجة،، وإكثار على مقدار الكفاية،، نهم ،، شره،، بطنة مورثة للأسقام،، مفسدة للأفهام،، وبطر وأشر،، حمل الكثير على رمي ما زاد من الأكل في النفايات،، مع المهملات والقاذورات،، في حين أن هناك أكبادا جائعة،، وأسرا ضائعة،، تبحث عما يسد جوعها،، ويسكن ظمأها،، فاقوا الله عباد الله،، فما هكذا تشكر النعم،، وتستدفع النقم،، { وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف31،، { وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً }الإسراء26-27،، وتوسطوا فالتوسط محمود،، وأنفقوا باعتدال،،{ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً }الإسراء29،، ولا خير في السرف ولا سرف في الخير..
اللهم اسلك بنا سبيل الأبرار،، واجعلنا من عبادك المصطفين الأخيار،، وامنن علينا بالعفو والعتق من النار،، وانظمنا في سلك المتقين الأخيار،، واغفر لنا ولوادينا ولجميع المسلمين،، الأحياء منهم والميتين،، برحمتك يا أرحم الراحمين،، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..